الفيروز آبادي
64
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الّتى تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت النّاس في العلم . وكذلك قوله : ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ « 1 » الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) . وذكر في مواضع آية [ و « 2 » ] في مواضع آيات . وذلك لمعنى مخصوص يقتضيه ذلك المقام . وإنما قال : ( وَجَعَلْنَا « 3 » ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) ولم يقل : آيتين ؛ لأنّ كلّ واحد صار آية الآخر . وقوله : ( وَما نُرْسِلُ « 4 » بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ) فالآيات هاهنا قيل : إشارة إلى الجراد والقمّل ، والضّفادع ، ونحوه من الآيات الّتى أرسلت إلى الأمم المتقدّمة ، فنبّه أنّ ذلك إنّما يفعل بمن « 5 » يفعله تخويفا . وذلك أخسّ المنازل للمأمورين ؛ فإنّ الإنسان يتحرّى فعل الخير لأحد ثلاثة أشياء : إمّا أن يتحرّاه [ رغبة أو رهبة ؛ وهو أدنى منزلة ، وإما أن يتحرّاه « 6 » ] لطلب محمدة ، وإمّا أن يتحرّاه لفضيلة « 7 » . وهو أن يكون ذلك الشئ في نفسه فاضلا . وذلك أشرف المنازل . فلمّا كانت هذه الأمّة خير أمّة - كما قال - رفعهم عن هذه المنزلة ، ونبّه أنّه لا يعمّهم العذاب « 8 » ؛ وإن كانت الجهلة منهم كانوا يقولون ؛ أمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم . وقيل : الآيات إشارة إلى الأدلّة ؛ ونبّه أنّه يقتصر معهم على الأدلّة ، ويصانون عن العذاب الّذى يستعجلون به في قوله تعالى : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ « 9 » بِالْعَذابِ ) . *
--> ( 1 ) الآية 49 سورة العنكبوت ( 2 ) زيادة من الراغب ( 3 ) الآية 50 سورة المؤمنين ( 4 ) الآية 59 سورة الإسراء ( 5 ) ا ، ب : « من » وما أثبت عن الراغب ( 6 ) ما بين القوسين زيادة من الراغب ( 7 ) في الراغب : « للفضيلة » ( 8 ) في الراغب : « بالعذاب » ( 9 ) الآية 47 سورة الحج وغيرها